الحطاب الرعيني
525
مواهب الجليل
وتركها وطأها فحاضت فإن الاستبراء لا يحتاج إلى قصد ونية والله أعلم . ثم قال في الأوسط والصغير : وكلام الغير يشعر بأن الاستبراء واجب على الأب لفساد وطئه وهو رأي الأقلين وإليه أشار بقوله : وتأولت على الوجوب انتهى . وما قاله ليس بظاهر ، فإن كلامه صريح في إيجاب الاستبراء على الأب . وقوله : رأي الأقلين يعني وجوب الاستبراء لكن هو رأيهم لحملهم كلام ابن القاسم على موافقة الغير . وقال في الكبير : وكلام الغير يشعر بالمخالفة لابن القاسم لقوله : لفساد الوطئ وعليه فيجب الاستبراء على الأب وهو رأي الأقلين وإليه أشار بقوله إلى آخره انتهى . وهو قريب من كلامه الأول والله أعلم . وقال البساطي : وقال ابن اللباد وابن الشقاق : قوله : إذا لم يكن الأب عزلها أي ولم يطأها . وأما إذا وطئها فلا بد منه ويعضده قول غيره : لفساد وطئه لأنه إذا لم يكن وطئ يقال لفساد وطئه وها هنا كلمات لم أقدر على سماعها انتهى . وما ذكره عن ابن اللباد وابن الشقاق لم يقولاه وقد عرفت كلامهما ، وما وقع لبعض أهل المذهب من الكلام وهل هو حسن أم لا والله أعلم . ص : ( ويستحسن إذا غاب عليها مشتر لخيار له وتأولت على الوجوب أيضا ) ش : هذا نحو قوله في المدونة في كتاب الاستبراء : ومن ابتاع جارية بالخيار ثلاثا فتواضعاها أو كانت وخشا فقبضها فاختار الرد من له الخيار فلا استبراء على البائع ، لأن البيع لم يتم فيها . وإن أحب البائع أن يستبرئ التي غاب عليها المشتري وكان الخيار له خاصة فذلك حسن ، إذ لو وطئ المبتاع لكان بذلك مختارا وإن كان منهيا عن ذلك كما استحب استبراء التي غاب عليها الغاصب . قال الشيخ أبو الحسن في قوله : فلا استبراء على البائع . هو أعم من أن يكون له الخيار أو للمبتاع . وقوله : فتواضعاها سواء كانت المواضعة على يد المشتري أو البائع أو أمين فلا استبراء عليه لأنها كالمودعة انتهى . وقال اللخمي : وإذا بيعت جارية على خيار البائع أو المشتري ثم ردها في أيام الخيار جرت على ما تقدم في المودعة فقال في المدونة : ليس على البائع استبراء وإن استبرأها إذا كان الخيار للمشتري . وقال أبو الفرج : القياس أن عليه الاستبراء . قال الشيخ : وهذا بين إلا أن يثبت أمانة المشتري فيحسن الاستبراء ولا يجب اه . فظاهر المدونة وما نقله اللخمي عنها أن استحسان الاستبراء إنما هو إذا كان الخيار للمشتري فقط ، وظاهر ما نقله عن أبي الفرج وجوب الاستبراء مطلقا ، سواء كان الخيار له أو لأجنبي ، وكذلك أيضا ظاهر استحسانه هو الاطلاق ، وعلى هذا الاطلاق حمل الشارح كلام المصنف . قال الشارح في الكبير : يعني ويستحسن الاستبراء إذا غاب على الأمة مشتر بخيار يريد كان الخيار للمشتري أو